هاشم معروف الحسني
431
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
يستقبله أحد من مثيري الفتنة الأولى عنه جبانا يتقيه بسوأته إذا لم ينجه الفرار . وانجلت المعركة في يوم من الأيام عن عمار بن ياسر صريعا برمح أبي العادية الجهني وعن ذي الكلاع الحميري صريعا في نفس اليوم فأشرق لذلك وجه معاوية وقال : واللّه لو بقي ذو الكلاع حيا بعد مصرع عمار لمال بعامة العسكر إلى علي بن أبي طالب . وحدث بعض الرواة عن مولى لعمر بن الخطاب أنه قال : كنت في المعارك الأولى بصفين مع معاوية بن أبي سفيان وكان أصحابه يقولون : لا واللّه لا نقتل عمار بن ياسر وإن قتلناه فنحن كما يقولون ، فلما قتل جئت ابن العاص وقلت له : ما سمعت من رسول اللّه في عمار قال سمعته يقول : تقتله الفئة الباغية فقلت هو ذا مقتول فلم يصدق حتى رآه بعينه فامتقع لونه ، ثم أعرض بوجهه وقال : لقد قتله من جاء به وعرضه للقتل ، فأخذها منه معاوية وراح يرددها بين أصحابه . وأحيانا يقول : أترى أن رسول اللّه لقد عنانا بالفئة الباغية أو لسنا نحن الذين نبغي دم عثمان ونثأر له فاطمأن لقوله جماعة وبقي آخرون على ترددهم وحيرتهم ، إلا أن العصبيات القبلية لعبت دورها في استمرار المعارك لفترة طويلة بين الطرفين وملها الفريقان حتى كانت المعركة الكبرى التي استمرت أكثر من أسبوع ليلا ونهارا واستبسل فيها أهل العراق فلم يبق لأهل الشام حق إلا انهار ولا جمرة إلا أطفئت ، وبلغ عدد القتلى من الطرفين أكثر من ستين ألفا كما يدعي بعض المؤرخين ، وأو شك جيش العراق أن يحتل مضارب معاوية ويقبض عليه حيا ، فدعا بفرسه لينجو عليه ، هذا وأمير المؤمنين في مقدمة أصحابه لا يستقبل جماعة إلا تضعضعت أركانهم وولوا هاربين . وحدث ابن قتيبة في الإمامة والسياسة أن عليا ( ع ) نادى بالرحيل في جوف الليل فلما سمع معاوية رغاء الإبل دعا إليه ابن العاص وقال له : ما ترى هاهنا ؟ قال أظن الرجل هاربا ، فلما أصبحوا وإذا بعلي وأصحابه إلى جانبهم قد خالطوهم ، فأشار على معاوية برفع المصاحف على رؤوس الرماح فرفعوها